د. مختار  جمعة وزير  الاوقاف السابق  .. ديننا دين السلام والحق والعدل والإنسانية في أسمى معانيها. والعيش المشترك يجب أن يبنى على الحق والعدل والإنصاف والاحترام المتبادل وعدم ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ..

 

كتب….نزار سلامة

 

قال الاستاذ الدكتور محمد مختار  جمعة وزير  الاوقاف السابق  ان ديننا دين السلام والحق والعدل والإنسانية في أسمى معانيها. وان – العيش المشترك يجب أن يبنى على الحق والعدل والإنصاف والاحترام المتبادل وعدم ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ..

كما  طالب وزير الاوقاف السابق  بأن يتحول العالم من قانون القوة إلى قوة القانون ومن شريعة الغاب إلى شرعية الأخلاق قبل فوات الآوان .

 

جاء ذلك فى  كلمة هامة جدا  للدكتور مختار جمعة حول مستقبل الحضارة الإنسانية وفقه العيش المشترك في عصر الذكاء الاصطناعي  بالجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس المغربية والذي تعقده بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي …

كما طالب د.جمعة  بإصلاح المؤسسات الدولية لتقوم بدورها في إحلال السلم أو صياغة ميثاق دولي جديد يقوم على العدالة التامة وليس الانتقائية.

 

وقال  ما لم يتحقق السلام الشامل والعادل للجميع فلن تقنع الخطب ولا المؤتمرات أحدا بأن يروا الظلم عدلا .
٦- الذكاء الاصطناعي ضرورة العصر وواجبنا أن نحسن استخدامه ، وأن نتحول من مستهلكين أو مستخدمين للمعرفة والتقنية إلى منتجين لها .

وتابع   – الحضارة الإنسانية الآن مهددة بمنطق القوة وشريعة الغاب ما لم يسع عقلاء العلم لإصلاح الخلل والعمل على إقامة ميزان العدل قبل فوات الأوان.
واكد – أن ديننا الحنيف رسخ لأسس التعايش السلمي بين النّاس جميعًا، فكرّم الإنسان على إطلاق إنسانيته، حيث يقول الحق سبحانه: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)(الإسراء: ٧٠)، وحرم قتل النفس الإنسانية بلا استثناء، فقال سبحانه: (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (المائدة: ٣٢)، وقدَّر نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) للنفس الإنسانيّة حرمتها، فلما مرّت عليه جنازة يهوديّ وقف لها، فقيل له: إنها جنازة يهوديّ، فقال (صلى الله عليه وسلم): أليست نفسًا؟! ، فكل الدماء حرام، وكل الأعراض مصانة، وكلّ الأموال محفوظة، لا يحلّ للإنسان شيٌء من مال أخيه الإنسان إلا بحقه أو بطيب نفسٍ منه.
فالعيش المشترك مطلب ديني ووطني وإنساني شريطة أن يكون تعايشا حقيقيا مبنيا على الحق والعدل والمساواة والاحترام المتبادل.

 

أما فيما بتصل بعصر العلم والذكاء الاصطناعي فأكدت أننا مطالبون بمواكبت كل جوانب التطور العلمي والتقني والمعرفي، حيث تغير مفهوم الأمية من أمية القراءة والكتابة إلى الأمية الرقمية، ثم إلى أمية الذكاء الاصطناعي.

وأرى أن التطور الأحدث للأمية صار أعم من ذلك، ليشمل أمية الثقافة وأمية إنتاج المعرفة، في عالم أصبح للمعلومة والأمن السيبراني والمعلوماتي وإنتاج المعرفة أثر بالغ فيه، وأصبحت الحروب المعلوماتية والاختراقات الاستخباراتية بمفهومها الحديث المتطور أحد أهم عوامل الحسم في الحروب الحديثة، ودورنا أن نحول هذه الأدوات وتلك الوسائل التكنولوجية إلى عوامل وئام لا وسائل هدم، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بامتلاك ناصيتها وسبر أغوارها والوقوف على دقائقها والإسهام في إنتاجها، مع تفكير علمي ناقد وبصير من خلال التحول في مناهجنا التعليمية من نطاق الحفظ والتلقين إلى فضاء الفهم والتحليل.
يجب ألا نقف من تطور وسائل التواصل وإنتاج المعرفة موقف الرفض المطلق ولا موقف المتفرج، ولا حتى المتلقي، إنما علينا أن نتعامل مع العصر بأدواته، نعمل على تعظيم إيجابياتها وتفادي مخاطرها وسلبياتها، في ضوء قيمنا الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبما يحقق الخير لمجتمعاتنا وللإنسانية جمعاء، إذ لا يمكن أن ننعزل عن مواكبة أي تطور علمي بل الحرص على السبق فيه، فديننا كما أنه دين السلم فهو أيضا دين العلم مطلق العلم النافع في مختلف المجالات: سواء تلك العلوم الشريعة التي تأخذ بأيدينا إلى سبل الخير والنجاة في الدارين أم تلك العلوم التي لا غني عنها في شئون حياتنا من البناء والعمران وصنع الحضارة في مختلف المجالات.
وختامًا:

 


أؤكد أنه لا صدام ولا تناقض بين العلم والدين شريطة أن نفهم ديننا فهما مقاصديًّا صحيحًا ونأخذ بأسباب العلم النافع، ونراعي في كل أمورنا الضوابط الأخلاقية والإنسانية الراقية، ذلك أن الأمم التي لا تبنى على القيم والأخلاق تحمل عوامل سقوطها في أصل بنائها وأسس قيامها، ومآلها إلى الانهيار والتلاشي لا محالة.
كما أؤكد أن الحضارة الإنسانية الآن مهددة بمنطق القوة وشريعة الغاب ما لم يسع عقلاء العلم لإصلاح الخلل والعمل على إقامة ميزان العدل قبل فوات الأوان.

زر الذهاب إلى الأعلى