د.بكر إسماعيل الكوسوفي … الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ينبغي ألا يقتصر على استحضار الذكرى، وإنما ينبغي أن يكون مناسبةً لتجديد العهد بالقيم النبوية الرفيعة، وتحويل معاني السيرة النبوية من ذاكرة تاريخية إلى منهج .
مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، هذه الذكرى العطرة التي تستعيد فيها الأمة الإسلامية سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أتقدم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى شعوب العالم كافة، سائلاً الله تعالى أن يجعل هذه المناسبة المباركة بابًا للهداية، ومنطلقًا للخير، ورسالةً متجددةً للرحمة والسلام والأمن والاستقرار.
اكد الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر.. . إن ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن حدثًا تاريخيًا محدودًا بزمان أو مكان، وإنما كان ميلادًا لرسالة إنسانية عظيمة امتدت رحمتها إلى الإنسان في كل زمان ومكان؛ رسالةٍ قامت على التوحيد، والعدل، والرحمة، والصدق، والأمانة، وصيانة الكرامة الإنسانية، وإغاثة المظلوم، ونبذ الظلم والعدوان، وإفشاء السلام بين الناس..
وقال فى تهنئته على الفيسبوك…..ومن هنا فإن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ينبغي ألا يقتصر على استحضار الذكرى، وإنما ينبغي أن يكون مناسبةً لتجديد العهد بالقيم النبوية الرفيعة، وتحويل معاني السيرة النبوية من ذاكرة تاريخية إلى منهج حيّ في الحياة والسلوك والعلاقات الإنسانية..
واضاف د. بكر إسماعيل ان المولد النبوي الشريف: رسالة هداية لا مجرد ذكرى وإن أعظم ما نتعلمه من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أن الهداية الحقيقية لا تنفصل عن الرحمة، وأن الإيمان الصادق لا ينفصل عن الأخلاق، وأن العبادة لا تكتمل دون إحسان إلى الإنسان.
لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج الإنسان من ظلمات الجهل والظلم والعدوان إلى نور الهداية والعدل والرحمة، وليؤكد أن اختلاف البشر في أديانهم وأعراقهم ولغاتهم وأوطانهم لا ينبغي أن يكون سببًا للكراهية والصراع، بل يمكن أن يكون مجالًا للتعارف والتعاون وبناء جسور التواصل.
وتابع…..من هذه الرؤية النبوية الواسعة نستخلص أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما هو ثقافة أخلاقية وحضارية تقوم على احترام الإنسان، وحفظ كرامته، والعدل بين الناس، والحوار بين الثقافات، والتعاون بين الشعوب، ورفض خطاب الكراهية والعنف والتطرف.
من الهداية إلى السلام
إن العالم اليوم، بما يشهده من أزمات وحروب ونزاعات وانقسامات، أحوج ما يكون إلى استعادة القيم التي دعا إليها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.
فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الكراهية، وإنما يحتاج إلى المحبة؛ ولا يحتاج إلى مزيد من الصراع، وإنما يحتاج إلى الحوار؛ ولا يحتاج إلى إشعال نار العداوة، وإنما يحتاج إلى إطفائها بالحكمة؛ ولا يحتاج إلى بناء الجدران بين الشعوب، وإنما يحتاج إلى بناء الجسور بينها.
ومن هنا تأتي رسالتنا في هذه المناسبة المباركة:
أن تكون ذكرى المولد النبوي الشريف دعوةً إلى الهداية، والهداية طريقًا إلى الرحمة، والرحمة طريقًا إلى السلام، والسلام طريقًا إلى التعايش والعدل والأمن الإنساني.
فما أحوج الإنسانية اليوم إلى أن تسمع من جديد رسالة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، رسالةً تتجاوز حدود الجغرافيا والعرق واللغة والدين إلى رحاب الإنسانية المشتركة، حيث الإنسان مكرّم، والعدل مطلوب، والرحمة أساس، والسلام غاية.
التعايش واحترام الآخر
لقد رسخ النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته الشريفة مبادئ عظيمة في التعامل مع الآخر، وأكد أهمية الوفاء بالعهود، وحفظ الحقوق، واحترام الإنسان، وإقامة العلاقات على أساس العدل والأمانة والمسؤولية.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى السلام لا تعني التنازل عن المبادئ، وإنما تعني أن تُدار الاختلافات بالحكمة، وأن تُحل النزاعات بالعدل والحوار، وأن تكون كرامة الإنسان فوق الحسابات الضيقة.
إننا بحاجة إلى ثقافة جديدة تجعل التعارف بدلًا من التنافر، والحوار بدلًا من الصدام، والتعاون بدلًا من التنازع، والرحمة بدلًا من القسوة، والسلام بدلًا من الحرب.
وهذه المعاني النبيلة ليست غريبة عن الرسالة المحمدية، بل هي من جوهرها ومقاصدها الأخلاقية والإنسانية.
رسالة إلى شعبي في كوسوفا
وإذ أكتب هذه الكلمات من مدينة إسطنبول، فإن القلب يتجه بالدعاء إلى وطني العزيز كوسوفا، وإلى شعبها، وإلى جميع شعوب المنطقة، راجيًا من الله تعالى أن يحفظها من كل سوء، وأن يكتب لها دوام الأمن والاستقرار والسلام، وأن يجعل مستقبلها مستقبلًا منفتحًا على التعاون والحوار والتقدم والازدهار.
وكوسوفا، بما عانته شعوبها من آلام الحروب والصراعات، تعرف أكثر من غيرها قيمة السلام، وتدرك أن الأمن والاستقرار ليسا ترفًا سياسيًا، وإنما هما حق أساسي لكل إنسان.
ومن أرض كوسوفا، التي عرفت الألم كما عرفت الأمل، نرفع في هذه المناسبة النبوية المباركة رسالةً صادقة إلى العالم:
السلام حق لكل الشعوب، والكرامة حق لكل إنسان، والأمن حق لكل وطن، والحوار هو الطريق الأجدى لبناء المستقبل.
وإنني أدعو بهذه المناسبة إلى أن تكون القيم النبوية جسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات، وأن تتحول ذكرى المولد الشريف إلى فرصة لتجديد الخطاب الإنساني القائم على الرحمة والاحترام والتعاون ونبذ الكراهية.
دعاء من أجل السلام العالمي
اللهم في ذكرى مولد نبي الرحمة، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نسألك أن تهدي قلوبنا إلى الخير، وأن تصلح أحوالنا، وأن تجمع كلمة المسلمين على الحق والخير، وأن تحفظ بلادهم من الفتن والحروب.
اللهم احفظ كوسوفا وأهلها، واحفظ جميع شعوب العالم، وأبدل الخوف أمنًا، والاضطراب استقرارًا، والخصام وفاقًا، والكراهية محبة، والحرب سلامًا.
اللهم ارحم ضحايا الحروب، واشفِ جراح الشعوب، وألّف بين القلوب، واهدِ قادة العالم إلى ما فيه خير الإنسان، واجعل السلام سبيلًا للحوار، والحوار سبيلًا للتفاهم، والتفاهم سبيلًا للتعايش والازدهار.
اللهم اجعلنا من الذين يحملون رسالة الرحمة، وينشرون الكلمة الطيبة، ويدعون إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة.
اللهم اجعل ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم نورًا في القلوب، وهدايةً للعقول، ورحمةً للإنسانية، وبشارةً بعالم أكثر أمنًا وعدلًا وسلامًا.
كلمة ختامية
إن أعظم وفاء للنبي صلى الله عليه وسلم ليس بكثرة الكلمات وحدها، وإنما بأن نحمل شيئًا من أخلاقه في حياتنا، وأن نجعل الصدق منهجًا، والرحمة سلوكًا، والعدل مبدأً، والسلام رسالةً، وخدمة الإنسان غايةً نبيلة.
فصلّى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، نبي الرحمة، وإمام الهدى، ورسول السلام، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكل عام والأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء بخير وأمن وسلام ورحمة.
نسأل الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة المباركة على الأمة الإسلامية وشعوب العالم بالخير واليمن والبركات، وأن يجعلها مناسبةً لتجديد الإيمان، وإحياء مكارم الأخلاق، ونشر المحبة، وتعزيز ثقافة السلام والتعايش بين بني الإنسان.
ومع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، هذه الذكرى العطرة التي تستعيد فيها الأمة الإسلامية سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أتقدم بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى الأمة الإسلامية جمعاء، وإلى شعوب العالم كافة، سائلاً الله تعالى أن يجعل هذه المناسبة المباركة بابًا للهداية، ومنطلقًا للخير، ورسالةً متجددةً للرحمة والسلام والأمن .




