الدكتور محمد بشاري من قازان: لا شراكة استراتيجية مع من يهدد أمن الخليج ويغذي الإرهاب العابر للحدود

 

قازان

كتب…نزار سلامة

 

أكد الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، في مداخلته خلال مؤتمر مجموعة الرؤية الاستراتيجية: روسيا – العالم الإسلامي المنعقد في مدينة قازان، اليوم الخميس 14 ماي أن أي حديث عن شراكات استراتيجية كبرى في الفضاء الأوراسي لم يعد ممكنًا بمنطق المجاملات الدبلوماسية أو الصيغ الرمزية التي لا تنتج أمنًا حقيقيًا للدول والشعوب، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة تعريف معنى الشراكة انطلاقًا من احترام سيادة الدول وحماية أمنها الجغرافي والروحي والفكري…

 

 

وقال الدكتور بشاري في تصريح لافت خلال مداخلته: “لا شراكة استراتيجية مع من يهدد أمن الخليج، ولا سلام مع مشاريع الهيمنة العابرة للحدود.”

وأوضح أن العالم يشهد تحولًا عميقًا في طبيعة العلاقات الدولية، حيث لم تعد الشراكات تُقاس بحجم التفاهمات الاقتصادية وحدها، بل بقدرتها على صناعة الاستقرار وردع مصادر الفوضى وحماية الدول الوطنية من التهديدات المباشرة وغير المباشرة..

 

 

وفي سياق حديثه عن الأمن الإقليمي، أدان الدكتور بشاري بشدة الهجوم الإيراني الذي استهدف دول الخليج، معتبرًا أن ما جرى ليس حادثًا عابرًا أو خلافًا سياسيًا محدودًا، بل “عدوان إرهابي مكتمل الأركان استهدف المدنيين والبنى الاقتصادية الحيوية والممرات الاستراتيجية، وكشف عن عقل سياسي ما زال يتعامل مع الجوار بمنطق الاختراق لا الاحترام.”

 

وأكد أن استهداف دولة الإمارات العربية المتحدة يحمل دلالات تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لأنه يستهدف نموذج الدولة الناجحة المستقرة التي اختارت البناء بدل الفوضى، والتنمية بدل الاحتراب، والانفتاح بدل الأدلجة.

وقال: “حين تُستهدف الإمارات، فالمسألة ليست استهداف دولة فقط، بل استهداف فكرة النجاح العربي والإسلامي القائم على الدولة والتنمية والتعايش.”

وحذر الدكتور بشاري من الخطر الفكري والعقائدي للمشاريع العابرة للحدود، مشيرًا إلى أن مشروع تصدير الثورة الخمينية القائم على مفهوم ولاية الفقيه يتجاوز البعد السياسي التقليدي إلى تهديد الأمن الروحي للمجتمعات الإسلامية، لأنه يعيد تشكيل الولاءات خارج الدولة الوطنية ويحوّل الانتماء الديني إلى أداة نفوذ سياسي وجيوسياسي..

 

 

وأضاف أن التحدي اليوم لا يتعلق فقط بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل أيضًا بالبنى الفكرية التي تمنح العنف شرعية رمزية وتحوّل الميليشيات إلى أدوات ضغط إقليمية.

وفي حديثه عن الفضاء الأوراسي، شدد بشاري على أن أي مشروع استراتيجي جاد بين روسيا والعالم الإسلامي لا يمكن أن يقتصر على الطاقة والتجارة والممرات البحرية، بل يجب أن يُبنى على قاعدة واضحة من الاحترام المتبادل ورفض الاعتداء على سيادة الدول وتجريم استخدام الوكلاء والميلشيات كأدوات نفوذ.

وقال إن الخليج العربي لم يعد مجرد فضاء إقليمي، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد والاستقرار المالي الدولي، ما يجعل أمنه مسؤولية تتجاوز حدود المنطقة.

وختم الدكتور محمد بشاري مداخلته برسالة واضحة مفادها أن العالم الإسلامي يرحب بالشراكات الاستراتيجية الكبرى، لكن ليس على حساب أمنه واستقراره وسيادته، مؤكدًا أن “الشراكة الحقيقية هي التي تحمي الدولة، لا التي تتغاضى عن تهديدها.”

 

 

وجاءت مداخلة الدكتور بشاري ضمن جلسات مؤتمر مجموعة الرؤية الاستراتيجية: روسيا – العالم الإسلامي، الذي يحتضنه منتدى قازان يومي 14-15 ماي بمشاركة شخصيات سياسية وفكرية ودينية من عدد من الدول، لمناقشة آفاق التعاون بين روسيا والعالم الإسلامي في ظل التحولات الدولية الراهنة.

زر الذهاب إلى الأعلى