من مخازن “لايف مصر” عبر المعابر وإلى المخيمات: المأوى والغذاء يخففان معاناة النازحين وسط الأزمة الإنسانية في رمضان

متابعه / عادل الجرادي
رغم التدهور المتواصل في الأوضاع الأمنية والإنسانية في الشرق الأوسط، ورغم تراجع الاهتمام بمعاناة سكان قطاع غزة خلال شهر رمضان ومع برودة الشتاء، يواجه السكان أوضاعًا إنسانية قاسية ومتفاقمة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يقارب 77٪ من السكان، يعانون مستويات خطيرة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 500,000 شخص يعيشون أوضاعًا طارئة أو كارثية. ويُعد الأطفال دون سن الخامسة الأكثر تضررًا، إذ يعاني نحو 101,000 طفل من سوء التغذية الحاد، من بينهم 31,000 حالة شديدة تهدد الحياة، فيما تعاني نحو 37,000 من النساء الحوامل والمرضعات من سوء التغذية الحاد. كما تشير التقارير إلى أن حوالي 39٪ من السكان يقضون أيامًا دون الحصول على طعام كافٍ، بينما تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في بعض المناطق 16٪. ورغم هذه الظروف الإنسانية القاسية، تظل مصر في قلب الاستجابة الإنسانية لدعم أهالي غزة، حيث تواصل جهودها في دعم إيصال المساعدات الغذائية والإغاثية إلى القطاع…

مصر جسر مفتوح لدعم الإنسانية
عملت “لايف للإغاثة والتنمية” على إدخال الشحنة الثانية من الخيام والشوادر للشهر الثالث على التوالي هذا العام إلى القطاع، حيث يؤكد الأستاذ مصطفى محمود منسق مكتب لايف مصر قائلاً: “رغم انشغالنا بالمشروعات التنفيذية لشهر رمضان في صعيد مصر في سوهاج وهنا والأقصر وأسوان، لم تنسى “لايف” دور مصر كمعبر رئيسي نافذ إلى قطاع غزة، حيث عملت المؤسسة على دعم القطاع بالمستلزمات الإغاثية والطعام، وعملت على إدخال الشحنة الثالثة من الخيام للأسر التي تنام في العراء، والشوادر للأسر التي تملك خيمة لكنها تسرب الماء ولا تحميهم من البرد، وقد ساعدت كل شحنة ما يقارب 8100 أسرة في غزة، ليصبح إجمالي عدد المستفيدين في مخيمات “لايف” ما يقارب 69 ألف أسرة نازحة..

خيام عازلة لبرد الشتاء وحر الصيف
ويضيف الدكتور عبد الوهاب علاونة، المدير الإقليمي لمكتبي فلسطين والأردن، أن فرق عمل “لايف” في مصر والأردن والضفة الغربية تظل في دعم فريقها داخل قطاع غزة، حيث واصلت أداء مهامها الإغاثية في قطاع غزة رغم التحديات الاستثنائية والظروف بالغة الخطورة التي تحيط بالعمل الإنساني في المنطقة قائلاً: ” تم تصميم هذه الخيام باستخدام مواد عالية الجودة والمتانة. وبيّن أن الخيام صُنعت من مادة PVC، الأمر الذي يمنحها قدرة عالية على مقاومة الحرارة والرطوبة والبرد والأمطار، ما يجعلها ملائمة للظروف المناخية المختلفة التي قد يواجهها النازحون..

واستخدام مادة الفلين في عملية التبريد يسهم في توفير بيئة داخلية أكثر راحة وانتعاشاً للسكان، الأمر الذي يساعد على تحسين ظروف المعيشة داخل المخيمات، فتصميم الخيام يراعي سهولة الفك والتركيب، وهو ما يسهل نقلها وإعادة نصبها عند الحاجة، كما زُودت بغطاء خارجي مقاوم للحرائق وطبقة داخلية عازلة للرطوبة، إضافة إلى تصميم يوفر مستوى كاملاً من الخصوصية للعائلات المقيمة فيها.
جسر غذاء وماء … بروح التضامن!
ويؤكد أبو صهيب مدير فريق لايف في غزة قائلاً: “من كل المساعدات الإغاثية عملت “لايف” على توفير الأمن الغذائي لـ 2,883 عائلة تكفيهم لمدة 3 أشهر، وتوفير الخضراوات والفواكه الطازجة للعائلات الأكثر احتياجا، والتي لا تصلها المؤسسات الإغاثية بسبب تدهور الأوضاع، وتدمير الطرق.
هذا إلى جانب ولائم الإفطار الجماعية التي دُعي إليها كل جائع والتي كانت سبباً في سعادتهم رغم إقامتها فوق الأنقاض! هذا إلى جانب حفلات الأيتام والتي شارك 1200 أسرة يتيم فيها.
شهادة النازحون … فرض واجب لدعم غزة!
وقد وضح النازحون في مخيمات “لايف” السابقة أنهم يلاقون الدعم الكافي لمواجهة هذه الظروف الصعبة حيث تقول أم حنان وهي أرمله لسبعة من الأطفال: ” دورات مياه “لايف” المتنقلة في المخيم حفظت كرامتي أنا وبناتي المراهقات، والصيدلية الطبية كان لها دور كبير في دعم حماتي العجوز والتي تعاني نوبات السكر المتكررة”.

ويضيف أبو محمود والبالغ من العمر 79 عاماً:” أنا مسؤول عن بناتي الأربعة وأطفالهم الأيتام، وكنت أتألم لأن أجسادهن أصابها المرض من الحر الشديد وهن لا يستطعن خلع حجابهن، لكن الخيمة حفظتنا من ماء الأمطار في الشتاء إلى حد كبير، وكذلك عزلت عنا حرارة الصيف فتحسنت الالتهابات التي كانوا يعانين منها”.
أما يحي وهو البالغ من العمر 14 عاماً فيعبر بحياء وخجل سرق طفولته قائلاً: “بعد أن فقدت والدي الاثنين، وجدت نفسي أباً فجأة لإخوتي الأربعة، المساعدات الإغاثية وفرت علي مخاوف ترك أخوتي وحدهم خاصة الرضيعة، فأصبح لدينا مأوى صغير، وغذاء وماء يصلنا بشكل دوري”.



