المحكم الدولي رانيا سبانو : تمكين المرأة ليست شعارات بل سياسات وتشريعات تتبناها الدولة
كتب نوفل البرادعي
شهدت عملية تمكين المرأة حققت نجاحات منقطعة النظير خلال السنوات القليلة الماضية مدعومة بالانخراط المتسارع لجهود المرأة في كافة القطاعات سواء كانت اقتصادية ومالية وقانونية وفي قطاع التحكيم المحلي والاقليمي والدولي بل ولن نكون مبالغين اذا اشرنا الي سلسلة طويلة من تفوق ونبوغ المرأة في قطاعات متعددة كانت قبل عقودا قليلة من الزمان حكرا علي الرجال دون نون النسوة بهذة الكلمات بدأت الدكتورة رانيا مروان محمد سبانو خبير القانون الدولي والمحكم الدولي في مركز كيميت والمستشار القانوني في المركز الاممي للقانون ومحكم ومسؤول الاتصال الدولي في الاتحاد العربي للتحكيم في النزاعات الاقتصادية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية بدأت كلمتها بتوجيه الشكر العميق والتقدير لأدارة مؤتمر رواد التحكيم والمحاماة والاستثمار في تصريحاتها الصحفية علي دعوتها القيمة للمشاركة في فعاليات المؤتمر .

واضافت الدكتورة رانيا سبانو في تصريحاتها الصحفية ان دور المرأة في التحكيم يتعاظم يوما بعد يوم وقد أثبتت المرأة خلال السنوات الأخيرة أنها تمتلك الكفاءة العلمية والقانونية والخبرة المهنية التي تؤهلها للمشاركة الفاعلة في مجال التحكيم فالقوانين المنظمة للتحكيم لا تفرق بين الرجل والمرأة وإنما تعتمد على معايير الاستقلال والحياد والكفاءة والخبرة وهو ما يعكس مبدأ المساواة أمام القانون
واليوم أصبحت المرأة محكمة دولية ومستشارة قانونية وخبيرة في العقود والاستثمارات الدولية وعضواً في هيئات التحكيم المحلية والإقليمية والدولية وتشارك في تسوية المنازعات التجارية والاستثمارية والأسرية وتسهم في ترسيخ العدالة وتعزيز الثقة في منظومة التحكيم.
وأضافت الدكتورة سبانو مسؤول الاتصال الدولي في الاتحاد العربي للتحكيم أن وجود المرأة داخل هيئات التحكيم يثري الاجتهاد القانوني ويحقق التنوع في الرؤية القانونية ويؤكد أن الكفاءة وحدها هي المعيار الحقيقي لتولي المسؤوليات القانونية…

وأكدت الدكتورة سبانو في تصريحاتها الصحفية أن تمكين المرأة مسؤولية الدولة وهنا أود أن أتوقف عند نقطة في غاية الأهمية
إن تمكين المرأة لا يجب أن يبقى مجرد شعارات أو مبادرات مؤقتة، بل يجب أن يكون سياسة تشريعية ووطنية تتبناها الدولة.
فالدولة هي المسؤولة عن سن القوانين ووضع التشريعات وتطوير الأنظمة القانونية التي تكفل تكافؤ الفرص وتحظر جميع أشكال التمييز وتضمن مشاركة المرأة في القضاء والتحكيم والاستثمار والقيادة كما يقع على عاتق الدولة دعم التعليم القانوني وتأهيل الكفاءات النسائية وتوفير البيئة التشريعية التي تشجع المرأة على الاستثمار وريادة الأعمال وتضمن وصولها إلى العدالة والاستشارات القانونية.
وكشفت الدكتورة سبانو النقاب أنه أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي تبنت إصلاحات تشريعية حقيقية وعززت مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية استطاعت تحقيق معدلات أعلى من النمو والاستقرار وجذب الاستثمار.
وتتسأل سبانو لماذا أصبح التحكيم ضرورة للاستثمار؟
وهنا نصل إلى أهم نقط
إذا كنا نتحدث عن استثمارات بملايين الدولارات أو حتى عن مشاريع صغيرة ومتوسطة فلا يمكن أن تبقى هذه الاستثمارات معرضة لإجراءات التقاضي الطويلة
لذلك أصبح من الضروري أن يتضمن كل عقد استثماري شرطاً للتحكيم يحدد بوضوح جهة التحكيم والقانون الواجب التطبيق ومقر التحكيم وعدد المحكمين ولغة الإجراءات بما يمنع الخلافات الإجرائية مستقبلاً فالتحكيم يحقق سرعة الفصل في النزاعات ويحافظ على سرية المعلومات التجارية ويمنح المستثمر الثقة ويضمن استقرار العلاقات التعاقدية ويشجع على استمرار الاستثمار كما أن أحكامه قابلة للتنفيذ في معظم دول العالم بموجب اتفاقية نيويورك وهو ما يمنح المستثمر ضمانة قانونية تتجاوز الحدود الوطنية.
ولهذا أصبحت كبرى الشركات العالمية لا تبرم أي عقد استثماري إلا بعد تضمين بند تحكيم واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأختتمت المحكم الدولي الدكتورة رانيا سبانو المحكم الدولي في مركز كيميت للتحكيم ومستشارة قانونية بالمركز الاممي للقانون تصريحاتها الصحفية صباح اليوم الجمعة بأن بناء مستقبل اقتصادي قوي لا يتحقق إلا بسيادة القانون ولا تكتمل سيادة القانون إلا بتشريعات حديثة وقضاء مستقل ومنظومة تحكيم فعالة ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق والاستثمارات كما أن تمكين المرأة لم يعد خياراً بل أصبح استحقاقاً قانونياً وتنموياً لأن المرأة أثبتت أنها شريك حقيقي في التشريع والقضاء والتحكيم والاستثمار وصناعة القرار وأعود لنؤكد أن الاستثمار يحتاج إلى قانون والقانون يحتاج إلى عدالة والعدالة تحتاج إلى مؤسسات قوية والمرأة كانت وستبقى شريكاً أساسياً في بناء هذه المنظومة فلنعمل جميعاً على تطوير التشريعات وتعزيز ثقافة التحكيم، ونشر الوعي القانوني ودعم المرأة باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً للدولة يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ سيادة القانون وجذب الاستثمارات وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً.


