ندوة الصالون الثقافي البيئي تتناول:واقع البيئة في دول العالم الإسلامي.. مصر وإندونيسيا أنموذجًا
كتب…..نزار سلامة……تقرير صحفى
نظمت رابطة الجامعات الإسلامية، بالتعاون مع مجموعة «تربل إم» للطاقة الجديدة والمتجددة، من خلال “الصالون الثقافي البيئي للرابطة”، ندوة بعنوان: “واقع البيئة في دول العالم الإسلامي.. مصر وإندونيسيا أنموذجًا”،
شارك في الندوة كلٌّ من: معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية ،رئيس مجلس إدارة الصالون الثقافي البيئي، والمهندس حاتم الرومي رئيس مجموعة «تربل إم»، والأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، والأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم رئيس جامعة العلوم الإسلامية واللغوية العالمية، والدكتورة أماني لوبيس رئيسة جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بإندونيسيا…

شهدت الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة ورجال الأعمال والإعلاميين والدبلوماسيين والباحثين المعنيين بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.

في مستهل كلمته، رحب المهندس الدكتور حاتم الرومي، رئيس مجموعة «تربل إم» بالسادة المشاركين والحضور .. موضحا أن الله خلق الإنسان وميّزه عن باقي المخلوقات وجعله خليفة في الأرض، وسخّر له كل شيء مقابل أن يحمل الأمانة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾…

وأوضح أن الإنسان، ما دام قد حمل هذه الأمانة، وجب عليه إدراك دوره في الأرض، وعدم ظلم نفسه، مع مراعاة الحفاظ على موارد الحياة كافة والتوازن البيئي الذي خلقه الله، فضلًا عن مسؤوليته تجاه الأجيال القادمة.
كما تحدث المهندس حاتم الرومي عن حلمه في إعداد هذه المؤسسة، موضحًا أنها رسالة تستهدف تكثيف الربط بين العلم والتنمية، مشيرًا إلى أهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي من الماء والغذاء والطاقة، وكيفية تحقيق التنمية المستدامة من خلال ذلك. كما لفت إلى دور مصر وإندونيسيا في التنمية، مؤكدًا على ضرورة ربط البحث العلمي بالصناعة لتحويل العلم إلى مكتسبات مادية واقعية، وأهمية منح العلماء المكانة اللائقة بهم والعمل على عكس هجرة الشباب من الخارج إلى الداخل..

بينما أكد معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية في كلمته على أهمية الصالون الثقافي البيئي للرابطة، والذي يتعاون بشكل فعال مع مؤسسة «تربل إم للطاقة الجديدة والمتجددة»، مشيرًا إلى أن هذه الندوة تعد الرابعة التي تُنظمها الرابطة بالتعاون مع المؤسسة.
وأوضح معاليه أن مؤسسة «تربل إم» تُعد من المؤسسات الرائدة التي تجمع بين المعرفة والتكنولوجيا، وتسهم في تحويل النظريات العلمية إلى تطبيقات عملية ملموسة، فضلا عن كونها تستهدف تطوير العلوم وتطبيقها على أرض الواقع، وتوظيف المعرفة لخدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
وحول التجربة الإندونيسية أوضح الأمين العام أن إندونيسيا من أكبر الدول الإسلامية، التي تتميز بقيادة راقية، وشعب واعٍ، وطبيعة خلابة، مؤكدًا أن الصالون الثقافي يقدم خدمات كبيرة للجامعات الأعضاء ويعكس تعاونًا فعالًا من خلال تبادل الخبرات والتجارب العلمية..

مضيفا أن قضايا البيئة قد أصبحت الشغل الشاغل لدول العالم، لما لها من ارتباط مباشر بحقوق الأجيال القادمة، وضرورة ترسيخ مبدأ التنمية المستدامة، الذي يؤكد أن ثروات الدول ملك لجميع الأجيال، وليست حكرًا على جيل واحد.
وحول البيئة من منظور القرآن ، أكدت الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، أن أجمل معارف الحياة تكمن في التوازن الذي خلقه الله، وأن الإنسان هو الأكثر تكريمًا بين المخلوقات، لذا فهو مأمور بالتدبر وفهم مقاصد الشريعة..

مبينة أن القرآن يحث الإنسان على أكل الحلال وعدم اتباع خطوات الشيطان، مشيرة إلى الفجوة الكبيرة بين حفظ الإنسان للقرآن وتطبيقه على أرض الواقع. واستشهدت بقول أمنا عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم: «كان خلقه القرآن»، مؤكدة أن سلوك الإنسان يجب أن يكون انعكاسًا للقرآن.
كما أشارت إلى دور المؤسسات الدينية في الحفاظ على البيئة وغرس القيم لدى الأجيال الجديدة، ولفتت إلى أهمية تربية النشىء على المفهوم الحقيقي لحمل الأمانة، والآداب الإسلامية التي تخافظ على البيئة مثل إماطة الأذى عن الطريق، مؤكدة أن ذلك من الأصول التربوية الإيمانية التى دعت إليها الشريعة.

فيما أوضح الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم، رئيس جامعة العلوم الإسلامية واللغوية العالمية، أن الإسلام سبّاق في تناول قضايا الإنسان والبيئة حيث عبر عن ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية وكلاهما وحي من الله ، مؤكدًا أن الله جعل آدم خليفة في الأرض وكلفه مسؤولية الحفاظ على البيئة وتنميتها .
كما أشار إلى أن كثيرًا من أفعال الإنسان ، مثل إزالة الجبال والتوسع الزراعي المفرط، قد تسبب في اختلالات بيئية.
لافتا إلى أن القرآن ينتقد من يعمل لمصلحته الآنية دون مراعاة المستقبل، مستشهدًا بآيات مثل: ﴿وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ و﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾. وأضاف أن الإسلام قد ركّز على أهمية العلم التطبيقي لحماية الأرض وصون مواردها، ونهى صراحة عن الإفساد بعد إصلاح الله لها..

ومن جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة أماني لوبيس، رئيسة جامعة شريف هداية الله الإسلامية الحكومية بإندونيسيا، أن جامعتها عضو في رابطة الجامعات الإسلامية منذ عام ٢٠٠٠م،
وتناولت في كلمتها مفهوم «الجامعة الخضراء» ودورها في الحفاظ على البيئة، كما أوضحت أن الجامعة حصلت على الترتيب 667 عالميًا ضمن تصنيف الجامعات الخضراء، وهي تحقق تقدمًا ملموسًا كل عام، حيث تضم مساحات خضراء واسعة، ويبلغ عدد طلابها نحو 42 ألفًا يدرسون في ست كليات للدراسات الإسلامية إلى جانب كليات تدرس العلوم العامة.

وبيّنت أن الجامعة تسعى لتحقيق التنمية المستدامة عبر استخدام الطاقة الشمسية في الإضاءة وإجراء العديد من البحوث البيئية، كما تسهّل استخدام السيارات والدراجات الكهربائية المنتشرة في جميع الكليات، وتشرك الطلاب في العمل المجتمعي وصناعة القرار، إلى جانب تطوير أنظمة النقل الداخلية للحد من التلوث، وإدارة النفايات بطريقة تحول المخلفات إلى «بيوكربون» كوقود بديل.
وأشارت الدكتورة أماني إلى أن إندونيسيا تعرضت مؤخرًا لكوارث طبيعية بعضها نتيجة أخطاء بشرية، خاصة بسبب التوسع الزراعي المفرط والإفراط في زراعة النخيل، مما أخل بالتوازن البيئي، مؤكدة أن الحكومة الإندونيسية تتبنى قوانين صارمة لتنظيم استخدام الغابات والحفاظ على البيئة.

وعقب انتهاء كلمات المشاركين، تم تلقي المشاركات والمداخلات والأسئلة من الحضور، والتي أكدت جميعها على أهمية الربط بين العلم والتنمية، والحفاظ على البيئة، وتعزيز مفهوم التنمية المستدامة، مؤكدين أن الجامعات والمؤسسات العلمية والدينية تلعب دورًا محوريًا في غرس هذه القيم وتطبيقها على أرض الواقع.







